مرض النقرس(مرض الملوك) وأثره على العظام والمفاصل

الإثنين 15 أكتوبر 2012
أخر تحديث : الإثنين 15 أكتوبر 2012 - 10:44 مساءً

1.النقرس على مدى التاريخ:

النقرس(Gout): وهي عبارة عن كلمة يونانية تعني “ألم في القدم”  وسمي كذلك بسبب قرب الألم من إصبع القدم الكبير كون أن نسبة الإصابة في القدم تشكل  90٪ من أي مفصل آخر.

-عرف هذا المرض عند القدماء المصريين والإغريق والرومان، ويعود تاريخه الى 2640 قبل الميلاد، حيث كشفت أدلة على وجود النقرس في الهيكل العظمي للمومياء المصرية التي يعود تاريخها أكثر من 4000 سنة.

-أول من اكتشف هذا المرض هو أبقراط ” المعروف بأبو الطب ”  في القرن الخامس قبل الميلاد ،وعرف النقرس باسم “مرض عدم القدرة على المشي”.

-عرف النقرس بإسم “مرض الملوك”  في القرون الأولى، وكان البعض يعتقد أن اصابة الشخص بالنقرس شكلاً من أشكال العقوبة بسبب النظام الغذائي المترف الذي كان يعيشه الملوك عن طريق كثرة تناول اللحوم.

-جالينوس وهو العالم الوحيد الذي استطاع أن يكتشف السبب الحقيقي للنقرس وهو وجود إختلال في حمض اليوريك في الجسم.

-الطبيب الكسندر أول من استخدم الكولشسين في القرن السادس كطريقة لعلاج النقرس مازالت تطبق لهذا اليوم.

 2.ما هو النقرس؟

 النقرس نموذج معقد من التهاب المفاصل وأي شخص يمكن أن يصاب به، والرجال هم الأكثر عرضة للإصابة من النساء، لكن المرأه تصبح عرضة للإصابة به بعد إنقطاع الطمث. يتميز النقرس بأنه يأتي على شكل نوبات مفاجئه وحاده وإحمرار وألم وتورم في المفصل، وغالباً في مفصل الأصبع الكبير. يمكن للنقرس أن يوقظ المريض في الليل ويشعر المريض بأن المفصل المصاب ساخن، ومتورم ومؤلم لدرجة أنه لا يتحمل غطاء الشرشف. لحسن الحظ، النقرس مرض يمكن علاجه، وهناك عدة طرق للحد من خطره .

 3.ما هي الأعراض السريريه لمرضى النقرس؟

-عدم وجود أعراض: بالرغم من زيادة في نسبة حمض اليوريك في الدم، وهذه تعتبر البداية الأساسية لتأثير النقرس على كافة اعضاء الجسم .

-النقرس الحاد: نوبة حاده من إلاحمرار وألالم والتورم في المفصل نتيجة التهاب وتهيج حاد في المفاصل وهذه تعتبر من اكثر الأعراض السريريه, و 90% من الحالات تصيب مفصل واحد وهوغالباً مفصل الاصبع الكبير، إلا انه يمكن ان يصيب بقية المفاصل مثل الكاحل والركبه ومفاصل اليدين, ونادراً ما يصيب مفاصل العمود الفقري والحوض والاكتاف. وفي العادة هذه النوبه الحادة تحدث نتيجه التعرض لكدمه أوعمليه جراحيه أو تناول الكحول أو اللحوم الحمراء وهذه النوبه الحاده تستمر عدة ساعات او ايام  -

-بروزات غير مؤلمة تحت الجلد مزمنه:  تحدث للمرضى الذين تعرضوا لنوبات متكرره عبر السنين, وفي هذه الحالات يكون النقرس قد أدى إلى تحطيم العديد من المفاصل, وهذه البروزات تظهر في العديد من مناطق الجسم.

4.اضطراب في وظيفة الكليه أو وجود حصى داخل الكليه. كيف تتكون البلورات؟

يحدث النقرس عندما تتراكم بلورات اليوريت في المفصل مما يؤدي إلى التهاب وألم شديد.  تتكون البلورات عندما يكون هناك مستويات عاليه من حمض اليوريك في الدم، يقوم الجسم بإنتاج حمض اليوريك عندما تتكسر البيورينات ( المواد التي توجد بشكل طبيعي في الجسم) وكذلك في بعض الأطعمة، مثل اللحوم، والأسماك، والهليون والفطر. عادة يذوب حمض اليوريك في الدم ويمر عبر الكليتين في البول، ولكن في بعض الأحيان يفرز الجسم حمض اليوريك أكثر من اللازم أو تفرز الكليتين حمض اليوريك بشكل قليل جداً، وعندما يحدث هذا يمكن أن يتراكم حمض اليوريك بأشكال حادة مثل الإبر و تتراكم بلورات اليوريت في الأنسجة المحيطة بالمفصل وهذا ما يسبب الألم والالتهاب والتورم.

5.أسباب النقرس:

-الأسباب الأوليه: والتي تشكل 90% من الحالات وهي خطأ  وراثي في ايض البيورينات أو عيب وراثي في سوء افراز أملاح اليوريت في أنابيب الكلية.

-الاسباب الثانويه: تشكل 10% من الحالات, وتشمل :

1-متلازمه الايض (المريض الذي يعاني من الضغط ، السكري ، الدهنيات ، السمنه ، وأمراض القلب) و75% من هؤلاء المرضى يعانون من النقرس.

2-استخدام مدرات البول.

3-استخدام الأسبرين.

4-استخدام أدوية مثبطات المناعة مثل : سايكلوسبورين في حالات زراعة الاعضاء.

5-الفشل الكلوي.

6-الأمراض التي تساعد على زيادة انتاج حمض اليوريك مثل الأمراض السرطانيه ومرض الصدفيه.

7-زيادة تعاطي الكحول.

8-تناول اللحوم الحمراء والأسماك بشكل مفرط.

6.العوامل المساعدة لحدوث النقرس:

المريض يكون أكثر عرضة لحدوث مرض النقرس إذا كانت لديه مستويات عالية من حمض اليوريك في الجسم، و العوامل التي تزيد من مستوى حمض اليوريك في الجسم هي:

-الإفراط في شرب الكحول.

-الأمراض : وتشمل إرتفاع ضغط الدم والسكري، وارتفاع مستويات الدهون والكوليسترول في الدم، وتصلب الشرايين.  

-الأدوية: مثل مدرات البول والأسبرين.  

-أحد أعضاء العائلة مصاب بالنقرس.

-العمر والجنس: النقرس يصيب الرجال أكثر من النساء، لأن مستويات حمض اليوريك أقل عند النساء في سن الطمث من الرجال، في الرجال عادة تتراوح أعمارهم بين 40 و 50 سنة في حين أن النساء عموما تصاب بالمرض بعد إنقطاع الطمث.

7.مضاعفات مرض النقرس:

1.بروزات تكلسيه تحت الجلد  ظهر في الأصابع واليدين والقدمين والمرفقين والكاحل وحول صيوان الأذن، في العادة تبدأ صغيره ثم تكبر مع الزمن.

2.إهتراء سطح المفصل  أن نوبات النقرس المتكرره تؤدي إلى تحطيم لسطوح المفاصل تحطيماً دائماً وهذا يؤثر على الغضاريف والعظام بداخل المفصل وبالتالي يقلل من حركة المفصل ويسبب تشوه وانحراف في المفاصل وهذا يعتبر غير قابل للإصلاح.

3.فشل الكلية هناك 15- 40 % من مرضى النقرس يعانون من حصى في الكلية نتيجة ترسب بلورات اليوريت في الكلية مما يؤدي إلى تراكم الحصى ومع الزمن تحطيم الكليه وفشلها إلا أن هذا يمكن تجنبه باتباع الحميه الغذائية اللازمه لتفادي تكون حصى الكليه.

4.تأثر القلب  هناك العديد من الدراسات التي تشير أن مرض النقرس عادة يكون مصاحب لأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، ووجود حمض اليوريك بنسبه عالية في الدم يعتبر من عوامل الخطوره التي تسبب الوفاة في أمراض القلب المصاحبه.   5.الساد (عتمة عدسة العين مع جفاف في العينين)  كثير من الدراسات تشير إلى أن مرضى النقرس تحصل لديهم بعد سنوات اعتام العدسه أو الساد.

8.كيف تتم عملية تشخيص النقرس؟

-إختبار سائل المفصل: يأخذ عينه من سائل المفصل المتضرر، وعند فحصها تحت المجهر يتبين وجود بلورات اليوريت في سائل المفصل على شكل ابر.

-فحص الدم: يقاس مستوى حمض اليوريك في الدم، يمكن لنتائج فحص الدم  أن تكون مضللة، فبعض الناس لديهم مستويات عالية من حمض اليوريك ولكنهم لم يصابوا بالنقرس، والبعض الآخر لديهم علامات وأعراض النقرس، ولكن ليس لديهم مستويات غير عادية من حمض اليوريك في الدم.

9.علاج النقرس:

عادة ما يعالج بالأدوية، ويمكن إستخدام الأدوية لعلاج النقرس الحاد ومنع وقوع نوبات في المستقبل وكذلك الحد من خطر حدوث مضاعفات من مرض النقرس.

-أدوية لعلاج نوبات النقرس: العقاقير المستخدمة لعلاج النوبات الحادة ومنع وقوع نوبات في المستقبل, وتشمل:

1.العقاقير المضادة للإلتهابات: للسيطرة على الإلتهابات والألم . يوصف للمريض جرعة عالية لوقف النوبه الحادة، يليها جرعة أقل يومياً لمنع وقوع نوبات في المستقبل. مثل ايبوبروفين ونابروكسين أو أكثر قوة مثل اندوميثاسين  الآثار الجانبية للعقاقير المضادة للإلتهابات: نزيف بالمعدة وآلام وتقرحات في المعدة.

2.الكولشيسين: إذا كان المريض غير قادر على أخذ المسكنات، يعطى المريض الكولشيسين، وهو نوع فعال من مسكنات الآلم للنقرس- وخاصة بعد وقت قصير من ظهور الأعراض. الآثار جانبية للكولشيسين: القيء والغثيان والإسهال. بعد انتهاء نوبات النقرس الحادة تعطى جرعة منخفضة من الكولشيسين يومياً لمنع وقوع نوبات في المستقبل.

3.الكورتيزون: قد تسيطر أدوية مثل الكورتيزون على التهاب النقرس وآلامه، ويمكن إعطاء المريض الكورتيزون على شكل أقراص، أو يمكن حقنها في المفصل. يعطى الكورتيزون للأشخاص الذين لا يستطيعون تناول مضادات الإلتهاب أو الكولشيسين. الآثار الجانبية للكورتيزون: ترقق العظام ، وسوء التئام الجروح وانخفاض القدرة على مكافحة العدوى. للحد من خطر هذه الآثار الجانبية الخطيرة يعطى المريض اقل جرعه للسيطره على الأعراض .

-أدوية لمنع مضاعفات مرض النقرس: إذا واجه المريض نوبات النقرس عدة مرات كل سنة يعطى المريض دواء لتقليل خطر الاصابة بالنقرس و المضاعفات المرتبطة.

1.الأدوية التي تمنع إنتاج حمض اليوريك: مثل الوبيورينول والتي تحد من كمية حمض اليوريك في جسم المريض . وهذا يخفض حمض اليوريك في الدم ويقلل من خطر النقرس.  الآثار الجانبية للالوبيورينول : الطفح الجلدي وإنخفاض كريات الدم والغثيان وتقل وظيفة الكبد ولا يعطى الوبيورينول في الحالات الحادة.

2.الأدوية التي تعمل على إزالة حمض اليوريك: مثل البروبنيسيد الذي يحسن قدرة الكلى على  إزالة حمض اليوريك من الجسم. وهذا قد يخفض مستويات حمض اليوريك ويقلل من خطر النقرس، ولكن يتم زيادة مستوى حمض اليوريك في البول. الآثار الجانبية :الطفح الجلدي وآلام في المعدة وحصى الكلى.

10.طرق الوقاية: خلال الفترات الخالية من الأعراض قد تكون المبادئ التوجيهية الغذائية تساعد على الحماية من نوبات النقرس في المستقبل مثل:  تناول السوائل بشكل كبير : 8 إلى 16 كأسا (حوالي 2 إلى 4 لتر) من السوائل كل يوم، والنصف على الأقل من الماء، وتحديد عدد المشروبات المحلاة. الحد من أوتجنب شرب الكحول. اتباع نظام غذائي متوازن بإتباع الإرشادات الغذائية : وينبغي التأكيد على النظام الغذائي اليومي من الفواكة والخضروات والحبوب الكاملة، ومنتجات الألبان الخالية من الدهون أو منخفضة الدهون. الحصول على البروتين من منتجات الألبان قليلة الدسم: منتجات الألبان قليلة الدسم قد يكون لها في الواقع  تأثير وقائي ضد النقرس.  الحد من تناول اللحوم والأسماك والدواجن: كمية صغيرة قد تكون مقبولة. الحفاظ على وزن الجسم المناسب: فقدان الوزن قد يقلل مستويات حمض اليوريك في الجسم، ولكن يجب تجنب الصيام أو فقدان الوزن السريع، لأن ذلك قد يرفع مؤقتاً مستويات حمض اليوريك.

11.ما هي اثار مرض النقرس على العظام والمفاصل؟

بشكل عام  يؤثر مرض النقرس على العظام والمفاصل والأكياس الدهنيه حول المفاصل وأغشية الاوتار والغضاريف وغيرها .

-تاثيره على العظام : يسبب اهتراء في اطراف العظام عن طريق تجمع بلورات اليوريت على اطراف المفاصل وبالأخص مفاصل اصابع اليدين والقدمين وكذلك وجود أكياس صغيره محاطه بجوانب متصلبه وشكلها بيضاوي بالأضافه إلى ذلك فالمراحل النهائيه يسبب النقرس تحطيم كامل لسطوح المفاصل مما يؤدي الى تشوهات جسيمه لشكل المفاصل.

2-تاثيره على الانسجه الرخوة: حيث تترسب بلورات اليوريت خارج الاسطح المفصليه مكونه كتل من البروزات حول المفاصل .

3-تأثيره على المفصل: يحافظ المفصل في المراحل الاولى عند مرضى النقرس على سلامته إلا أنه عندما يصاب بتقرحات واهتراءات كثيره يحدث ضيق في المفصل مع احتكاك شديد مما يؤدي  في بعض الاحيان النادره الى تيبس في المفصل.

4-التهاب وتهيج الاكياس الدهنية  يؤدي الى تأثر العظم القريب مع تورم الانسجه الرخوه وهذا شائع في اعلى عظم الزند وامام رضفة الركبة.

12.العلاج الجراحي:

من النادر جداً إجراء تدخل جراحي لعلاج مرض النقرس إلا في الحالات التالية: إزالة البروزات الموجوده تحت الجلد في حالة أنها أصبحت مؤلمة وأصابها الإلتهاب . إهتراء مفاصل الأصابع بحاجة إلى إجراء عملية تثبيت المفصل . عمل مفصل صناعي في حال أن مفصل الركبة مثلاً أصيب بشكل شديد جداً في حالة مرض النقرس المزمن مما سبب إهتراء وإحتكاك شديد وتشوه في المفصل.  

 النظام الغذائي الخاص لمريض النقرس:

شرب 8 – 16 كوب (حوالي 2 إلى 4 لتر) من السوائل كل يوم، نصفها من الماء على الأقل . تناول كمية معتدلة من البروتين، ويفضل من مصادر صحية، مثل منتجات الألبان قليلة الدسم أوالخالية من الدسم، والبيض، وزبدة الفستق. الحد من تناول الأسماك واللحوم والدواجن بشكل يومي (110 إلى 170 غراما). تجنب شرب الكحول. وقد تم دراسة بعض الأطعمة على أساس قدرتها على خفض مستويات حمض اليوريك، ومنها:

-القهوة: وقد وجدت الدراسات وجود ارتباط بين شرب القهوة وانخفاض مستويات حمض اليوريك.

-فيتامين C: يقلل من مستويات حمض اليوريك في الدم.

-الكرز: إن تناول الكرز وغيرها من الفواكه داكنة اللون، مثل العليق، التوت، العنب الأرجواني والتوت قد تكون وسيلة آمنة لإستكمال علاج النقرس.

 

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ... ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة موقعي

لا تنسوا صالح دعائكن بظهر الغيب لصاحبة الوصفة على المجهود

رابط مختصر